لبنان - برّي يدعو لجلسة نيابيّة الأسبوع المقبل.. وعون: تجديد...

2022-06-04 02:07:43 By : Ms. Danrong Huang

كما في الأشهر التي سبقت الانتخابات النيابية الأخيرة، أظهرت الأيام الأخيرة استمرار الاستعصاء في تعامل القوى السياسية مع الأزمة التي تمُرّ بها البلاد، في انعكاس للصراع العميق بينَ مكوّنات المنظومة على إدارة الحكم وتقاسم النفوذ. ويبدو، حتى الآن، أن الكُتل الجديدة التي أفرزتها صناديق الاقتراع، أو ما يُسمّى بـ«التغييريين» و«المستقلين»، ليسوا في أدائهم سوى نسخة عن الكتل والأحزاب، مع عجزهم حتى الآن عن تشكيل إطار نيابي واحد، يُفترض أن يجمع من يستظلّون بمظلة «التغيير»، في وقت تسعى فيه قوى من المنظومة كالقوات اللبنانية جهدها لضمّهم تحت جناحها، بدءاً من استحقاق انتخاب رئيس للمجلس النيابي. كما يفترض بهؤلاء أيضاً السعي إلى بدء العمل سريعاً في بلد تكاد تنعدم فيه كل مقوّمات الحياة، بعيداً عن الاستعراضات والطروحات العبثية كذاك الذي جرى تداوله بين بعض نواب «التغيير» بترشيح النائب علي عسيران لـ«زكزكة» رئيس المجلس، وبعيداً عن كل الشعارات التي يرفعها حزب القوات اللبنانية، فيما هو في الواقع يخوض معركة رئاسة المجلس فعلياً ضد حزب الله، لا ضد الرئيس نبيه بري نفسه، من باب كسر ما يعتبره حزب الله «خط الدفاع الأول»، بعد الإخفاق في ذلك عبر انتزاع مقعد شيعي في الانتخابات الأخيرة.

الانخراط في بازار انتخاب رئيس للمجلس، مع علم الجميع بأن المرشّح الوحيد للموقع اسمه نبيه بري، بات واضحاً أيضاً أنه يخفي في طياته معارك على الحكومة المقبلة وعلى موقع نائب رئيس المجلس الذي يتنافس عليه ثلاثة مرشحين هم: إلياس بوصعب (التيار الوطني الحر)، غسان حاصباني (القوات اللبنانية) وملحم خلف (17 تشرين). كما أنه يهدف إلى إيصال بري بأقل عدد من الأصوات. مصادر سياسية مقربة من رئيس المجلس، أشارت إلى أن إعادة انتخابه «أمر محسوم، ولا ضيرَ إن كان بلا أغلبية»، لكن «المشكلة ليست في عدد النواب الذين سيصوّتون. الكارثة أن لا أحد يريد التكلم مع أحد، ما يدفع إلى التساؤل: لماذا دخلوا الى مجلس النواب مجدداً؟ كي يتجادلوا؟ هناك ملفات ملحّة وقوانين مستعجلة وظروف ضاغطة تحتّم على القوى السياسية أن يتحدث بعضها إلى بعض، وحتى النواب التغييريّون عليهم أن يفهموا أن اللعبة البرلمانية تقتضي التشاور والتعاون مع الجميع»، مشيرة إلى أن «الاتصالات التي بدأت للتخفيف من أجواء التشنج توقفت». المصادر أكّدت أن أصوات نحو 60 نائباً مضمونة لبري من نواب كتل حركة أمل وحزب الله وحلفائهما والطاشناق والمردة ونواب كتلة عكار الأربعة «المحسوم أنهم سيصوّتون للرئيس بري»، بحسب ما أكد النائب وليد البعريني لـ«الأخبار»، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين وكتلة اللقاء الديموقراطي. وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن وفداً من كتلة «التنمية والتحرير» سيزور النائب تيمور جنبلاط للبحث في ملفات عدة؛ من بينها انتخاب رئيس المجلس. فيما يفترض أن يعلن التيار الوطني الحر موقفه بوضوح اليوم بعد الاجتماع الأول الذي ستعقده كتلة «لبنان القوي».

زوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه في ما يتعلق بانتخاب رئيس المجلس أنه «لا يتدخل في هذا الأمر، والقرار متروك للنواب، وهو لا يزال يتمسك بمبدأ فصل السلطات». وأكد عون، على عكس ما يشاع عن صعوبة تشكيل حكومة، أن «هناك حكومة وهناك انتخابات رئاسية (...) الجميع ظلّ يشكك بحصول الانتخابات حتى آخر يوم، ثم حصلت. وهكذا دواليك في استحقاق الحكومة والرئاسة». وأكد هؤلاء أن عون يصرّ على تشكيل الحكومة في أسرع وقت، ولا يضع شروطاً حتى بما خصّ اسم رئيس الحكومة، ولا يمانع فكرة تجديد الثقة بالحكومة الحالية في حال موافقة القوى السياسية على ذلك. ونقل الزوار عن عون خشيته من أن يكون هناك من يريد إبقاء الفراغ ومحاولة تهشيم صورته من خلال فوضى اجتماعية واقتصادية تنجم عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة. مع ذلِك، لا تبدو الطريق معبدة أمام الحكومة، وخصوصاً أن لا اتفاق على اسم لبديل من ميقاتي حتى الآن، ولا ضمن نواب «المجتمع المدني» الذين يؤيد بعضهم تسمية السفير نواف سلام، وهو ما «لن يكون مقبولاً» من الفريق الآخر وتحديداً لدى حزب الله.

وحذرت أوساط سياسية عبر «البناء» من سعي أميركي – سعودي لجمع أكبر عدد من النواب من كتل حزب «القوات اللبنانية» و»الكتائب» ومجموعات من قوى «المجتمع المدني» والمستقلين، لتكوين أكثرية نيابية لفرض مرشح لتأليف حكومة جديدة والتحكم بعملية التأليف وإقصاء قوى أساسية في البلد، ويجري الهمس في الكواليس باسم السفير السابق نواف سلام، واعتبرت الأوساط أن هذا المخطط يشكل مقدمة لتخريب البلد وأخذه الى التأزم السياسي وعودة الانقسام الطائفي وتهديد الوضع الأمني الداخلي. داعية الجميع الى الاتعاظ من المراحل السابقة بالرضوخ لمنطق الشراكة الوطنية والتعاون لإنقاذ البلد. على صعيد مواز، نقلت وسائل اعلام خليجية عن مصادر حكومية أميركية أن «الولايات المتحدة سعيدة بإجراء الانتخابات، وعدم وقوع أية أحداث أمنية، إلا أنها تطرقت إلى وجود بعض الملاحظات على العملية الانتخابية»، مؤكدة أن «اللبنانيين يريدون حكومة قادرة على حل مشاكلهم، ونتائج الانتخابات خطوة جيدة وما سيأتي أو ينتج عنها مهم، والإدارة الأميركية ستدعم الحكومة اللبنانية في مواجهة التحديات المطروحة عليها بما في ذلك الاتفاق مع صندوق النقد الدولي».

وفيما أكد فياض أنه «لم يُطرح أي بند لتلزيم معامل كهربائية جديدة كما أنه لم يتسلّم أية عروض مكتملة، إنما تسلمت الوزارة مراسلات من الشركات الصانعة الأربع: سيمنس – جنرال الكتريك – أنسالدو – ميتسوبيشي كان آخرها بتاريخ 20/5/2022 أي تاريخ آخر جلسة لمجلس الوزراء، تبدي فيها اهتمامها بقطاع الطاقة ومنها من قدم عروضاً أولية بحاجة للدرس والتدقيق ولم يأتِ أي عرض مكتمل من النواحي الفنية والمالية والقانونية. وهنا نستغرب وصول هذه المراسلات لعدة جهات بالتوازي مع وصولها الى وزارة الطاقة والمياه». رد المكتب الإعلامي لميقاتي في بيان وأشار الى أنه «منذ إعلان ميقاتي سحب وزير الطاقة والمياه وليد فياض الملفين المتعلقين بالكهرباء عن جلسة مجلس الوزراء، يحاول وزير الطاقة التغطية على ما فعله ببيانات ومواقف مرتبكة لم تنجح في إقناع الرأي العام بصوابية موقفه، خصوصاً أنه تحدث بنفسه أمام وزراء وشخصياً عن الأسباب الحقيقية لسحبه الملف. فهل يجرؤ الوزير على تسمية مَن طلب منه سحب الملف، ولماذا؟».

واضاف البيان: «اللافت أنه في محاولة للتغطية على فعلته، وزع وزير الطاقة اليوم بياناً يقول فيه انه «ليس بوارد السير بتوقيع صفقات بالتراضي لشراء الكهرباء بأثمان مرتفعة بل باعتماد الطرق القانونية السليمة التي تتيح المنافسة للجميع». والسؤال الذي ينبغي على الوزير الاجابة عليه بكل وضوح ومن دون لفّ ودوران «هل طلب منه أحد إتمام صفقة شراء الكهرباء بالتراضي؟ وهل قال له أحد بقبول صفقة الشراء بالتراضي؟».

 وعلى صعيد أزمة الكهرباء التي يبدو أن لبنان سيذهب الى العتمة الشاملة، أفادت مؤسسة كهرباء لبنان أنّ «خزين مادة الغاز أويل سينفد كلياً في معمل دير عمار، المعمل الحراري الوحيد المتبقي على الشبكة، ممّا سيؤدي إلى وضعه قسريًا خارج الخدمة صباح يوم غد (اليوم)، وبالتالي لا يتبقى على الشبكة سوى إنتاج المعامل المائية الذي لا يتعدى //100// ميغاواط، وحيث أنّه كان من المرتقب أن تصل يوم الجمعة الواقع فيه 20/05/2022 الناقلة البحرية «SEALION I»، المحملة بمادة الغاز أويل إلى المياه الإقليمية اللبنانية، وإنّما بحسب آخر المعطيات الواردة من قبل جانب وزارة الطاقة والمياه، فإنّ الناقلة البحرية المعنية سيتأخر موعد وصولها حتى تاريخ 25/05/2022».

على انّ مسار الجلسة الانتخابية قد بات شبه محسوم سلفاً، في ظلّ عدم وجود معركة تنافسية على موقع رئيس المجلس، بحيث انّ كل التقديرات والترجيحات تتقاطع عند فوز الرئيس نبيه بولاية مجلسية جديدة، وإن بنسبة متدنية عمّا كانت عليه في المجالس النيابية السابقة، ويعود ذلك الى الخريطة النيابية الجديدة التي لا يملك فيها أي طرف اكثرية موصوفة تحدّد الوجهة المجلسية. الّا انّ طبول المعركة قد بدأت تقرع منذ الآن على موقع نائب رئيس المجلس، في ظلّ وجود مجموعة من مرشحين من قِبل «التيار الوطني الحر» (الياس بو صعب) وحزب «القوات اللبنانية» (غسان حاصباني) ونواب التغيير ( ملحم خلف)، وكذلك من قِبل «كتلة إنماء عكار» التي رشّحت النائب سجيع عطية لموقع نائب رئيس المجلس.